السيد محمد سعيد الحكيم
122
أصول العقيدة
بعد ولادته بكلامه معهم وهي تحمله ، بنحو إعجازي يشهد ببراءته ، مع أنه لا إشارة لشيء من ذلك في تعاليم أهل الكتاب . بل يظهر مما عندهم إنها امرأة عادية كانت خطيبة ليوسف النجار ، فحملت بعيسى ( عليه السلام ) قبل أن يدخل به ، وأن يوسف بعد أن اتهمها في نفسه ، وأراد أن يطّلقها من دون أن يشهر بها خوطب في منامه ببراءتها وبحقيقة الأمر « 1 » ، فأبقاها عنده وأولدها أولاداً آخرين ذكوراً وإناثاً صاروا أخوة لعيسى « 2 » . . . إلى غير ذلك . هذا مضافاً إلى الاختلاف الشاسع في المنهج والتبويب ، حيث تنهج كتبهم في تعاليمها - نوعاً - إلى التبويب وإشغال كل باب بما يناسبه مستوعباً له . أما القرآن المجيد ، فيشيع فيه أسلوب التضمين والجمع في مقام واحد بين أمور مختلفة ، من تمجيد الله تعالى والثناء عليه ، والتذكير بآياته ونعمه ، وسطواته ونقمه ، وتكريم ملائكته ورسله وخاصّة المؤمنين وعامّتهم ، وذم أعدائه من الشياطين والكافرين والمنافقين ، والقصص والتاريخ ، والأحكام والآداب ، والاحتجاج ، والأمثال والحكم والعبر ، والترغيب والترهيب وغيره ، والانتقال من موضوع لآخر بأدنى مناسبة ، بإيجاز أو تفصيل حسب اختلاف الموارد . وذلك كله لا يناسب أخذ النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) القرآن الكريم ممن سبقه من أهل الكتاب ، أو مما سبقه من كتبهم التي هي في المتناول . بل يناسب
--> ( 1 ) إنجيل متّى : الإصحاح الأول : 18 - 21 . ( 2 ) إنجيل متّى : الإصحاح الثالث عشر : 55 ، 56 .